Friday, May 23, 2008

 

آية الله ينادي بحماية حق المواطن البهائي في إيران

















بدأ آية الله حسين على منتظري صفحة جديدة في تاريخ إيران الحديث المنعلق بموقف الثورة الإسلامية الايرانية من مفهوم المواطنة وحق المواطنين الإيرانيين حين أعلن نص ما يلي

بسم الله تعالى

مع السلام والتحية


إن أتباع الفرقة البهائية ليسوا وفقا لنص الدستور الايراني أصحاب كتاب سماوي كما هو حال المسيحيين، واليهود، والزرادشتيين، وبذلك لا يعتبروا إقلية دينية. ولكن بما أنهم أهل هذا البلد، فلهم حقوق الاستمتاع بماءه وترابه ولهم كل حقوق المواطن فيه. كذلك يجب أن يتمتعوا بالرأفة التي حث عليها الاسلام وأمر بها القرآن واكدها أولياء الدين

وفقكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


25-2-1378 شمسي
توقيع (حسين منتظري) وختم الموقع


ويأتي هذا الرأي الذي أدلى به منتظري وهو أحد أهم قادة الإنقلاب الإسلامي في إيران، رئيس مجلس خبراء الدستور والمرشح السابق لخلافة الامام الخميني، مخالفا لممارسات السلطة الإيرانية منذ بداية الثورة والتي عززتها نشاطات منهج جماعة الحجتيه والتي ينتمي البها العديد من القادة الإيرانين ومن ضمنهم الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد بمحاولات شتى للقضاء على الجامعة البهائية الايرانية والتي كانت تشكل أكبر أقلية دينية في إيران قبل بداية الثورة الاسلامية. ومن أهم أسباب العداء تجاه البهائيين والمنهجدية المتبعة للإبادتهم من إيران هو الاختلاف حول شخصية المهدي المنتظر حيث يعتقد البابيون والبهائيون أن علي محمد الشيرازي المعروف بـ "الباب" هو المهدي المنتظر بينما "يتمحور فكر جماعة الحجتيه حول شخصية المهدي المنتظر، إذ تنفي أي ظهور للمهدي في الماضي، وتدعو إلى انتظاره في المستقبل. لقد أعلنت الحجتية سابقا أن كل عمل او سياسة أو منهج يجب أن يكون هذفه التعجيل في توفير الظرف التي تهيء عودة الإمام الغائب. ونتجدة لإعتقاد البهائية بان وعودات ظهور الامام الغائب تحققت بإعلان الباب دعوته مما يهدم الاساس الذي تقوم عليه سلطة وسيادة الحجتيه التي يتركز نشاطها وتواجدها على التحضير لظهور الامام الغائب فلقد رأت الحجتية في البهائية أكبر خطر على تواجهدها وركزت جهودهاعلى القضاء على البهائيين الذين يعتقدون أن المهدي المنتظر قد ظهر وليس هناك سبب لانتظاره. ومن الجدير بالذكر أن الحجتيه ربطت ظهور الإمام الغائب بانتشار الفوضى والفساد في الأرض، إذ قالوا أن التعجيل بخروج الإمام الغائب يكون بإشاعة الفساد والظلم، والإكثار من القسوة، فبخروجه يملأ الأرض عدلاً، ولا يتحقق هذا إلا بإخلاء الأرض من أي ذرة خير وعدل، وتمكين الشر منها. في حين تدعو البهائية الى الخير والسلام والإصلاح الإجتماعي مما يتنافي مع ما تراه الحجتيه سببا في تعجيل ظهور الإمام المنتظر. لقراءة المزيد عن منهج الحجتيه واساس مقاومته للبهائية اضغط هنا . ولقد توجهت جهود الحجتية من بداية تأسيسها لمحاربة البهائية التي انتشرت في إيران انتشاراً لافتاً، حتى شكل البهائيون أكبر أقلية دينية في إيران. ويقول فيصل نور في مقال نشره في موقعه عن الحجتية أن الجماعات الاسلامية دعمت الحجتيه في صراعها ضد البهائية لتحد من إنتشار البهائية بين صفوفها

ولقد تعارض اعتقاد الحجتيه بأن "لا ولاية إلا لولاية الإمام الغائب عند روجوعه" مع أطماع البعض في إنشاء دولة إسلامية شيعية على اساس "ولاية الفقيه" التي أصلها الخميني وطوّرها ومارسها والتي تقوم أساساً على أنه لا بد أن يؤسس فقهاء الشيعة الدولة نيابة عن الإمام الغائب، ويمارسوا دوره السياسي، كما يمارسون دوره الفقهي والاجتماعي. و كان الخميني يعتقد بأنه لا يجوز أن يظل الشيعة في مرحلة انتظار لا تُعرف مدتها. يناء على مقال الحجتيه المنشور على موقع فيصل نور "عندما قامت الثورة الإيرانية سنة 1979، وتمكن الخميني من إقامة دولة "ولاية الفقيه"، خلافاً لما يؤمن به الحجتية، جاء محمود الحلبي (مؤسس الحجتيه) إلى الخميني مهنئاً، واعتبر انتصار الثورة تمهيداً لخروج الإمام الغائب، ومقدمة له، وأعرب عن وضع جميع كوادر حركته في خدمة الثورة، وخاصة العسكريين منهم، فقبل الخميني ذلك بشرط أن يحل الحلبي تنظيمه". وقد عبرت الحجتية عن سياستها ومواقفها الجديدة بتعديل ميثاقها، الذي جاء بعد التعديل كما يلي: "إن الجمعية رغبة في استمرار نظام الجمهورية الإسلامية حتى ظهور المهدي المنتظر ـ أرواحنا فداه ـ نجد من واجبنا أن نقوم بأي خدمة في المجالات السياسية والاجتماعية اتباعاً لتوجيهات الزعيم العالي القدر، حيث يستطيع أفراد الجمعية الاشتراك في أي نشاط إعلامي أو سياسي أو عسكري أو اجتماعي، تحت إشراف أو موافقة مراجع الشيعة العظام". اضغط هنا لقراءة المقالة كاملة

وأما بالنسبة للمنتظري فقد عُرف بتأيدة المطلق في بداية الثورة لمبدأ "ولاية الفقيه" ويقول البعض ومنهم أحمد الكاتب بان المنتظري يدعي بأنه نادى بها قبل الخميني. ولقد حرص المنتظري في دعمه لولاية الفقيه على أن يكون الاسلام المرجع التشريعي في إيران، ويقال بأنه نادى بأن يدرج في الدستور بشكل واضح بأن المرجعية هي لاحكام وفقه الشيعية الإنتى عشرية على وجه التحديد. ولقد كان آية الله حسين منتظري من أكبر مؤيدي الخميني في فكره وطموحة وعمل معة جنبا الى جنب على تأسيس الدولة الشيعية في إيران. ويقال أن آية الله خميني عمل على أن يتم إختيار المنتطري ليخلفه في السلطة والولايه كقائدا مرجعا للتشريع بسبب إتفاقه معه ودعمه لولاية الفقيه. ولكن علاقة الخميني بالمنتظري توترت نتيجة تصريحات أدلى بها المنتظري مطالبا بإعطاء المواطن الايراني حقوق المواطنه معلنا أن عدم القيام بذلك يتنافى مع مباديء الاسلام والقرآن ومراجع التشريع وما قامت عليه الثورة الإسلامية في إيران. وازدادت هذه العلاقة سؤا حين عارض المنتظري سياسة الخميني فيما يتعلق بحقوق المواطن وحرياته والاعدامات التطهيرية للمعارضين التي قام بها النظام الاسلامي في إيران في تلك الفترة والتي كان من ضمن ضحاياها بعض المعارضين المسلمين. وأدى موقف المنتظري هذا الى إعلان تنحيته عن منصبه كخليفة للخميني وتبع ذلك وضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله ولم يتم الافراج عنه الا بعد مطالبة إتباعه ومؤيده بذلك.

ويأتي نصريح المنتظري الجديد بخصوص حق البهائيين في المواطنه والرأفة متفقا مع مواقفه السابقه بدعم حقوق المواطنة للإيرانيين. وهو خظوة وموقفا جريئا جدا خاصة في ضوء انتهاكات حقوق المواطن الإيراني تحت قيادة الرئيس الايراني الحالي محمود أحمدي نجاد الذي يعتقد العديد بأنه من إتباع الحجتية بناء على العديد من الشواهد من ضمنها تصريحاته العديدة التي تنوه ان كل سياساته يجب أن يكون الهدف منها التعجيل في ظهور الإمام الغائب وقوله "إن المهمة الرئيسية لثورتنا هي تمهيد الطريق لظهور الإمام المهدي الثاني عشر" ويبدو فكره هذا واضحا على الصعيد المحلي والعالمي بما في ذلك الخطاب الذي القاة في الجمعية العامة للأمم المتحدة اضغط هنا لقراءة ما كتبته جريدة الوطن عن تصريحات الرئيس الايراني بهذا الخصوص وردود الفعل الداخلية والخارجية لهذه التصريحات

وكما هو واضح مما تم عرضه سابقا، فان عداء بعض فرق الشيعة الإيرانية المفرط للبهائيين قائم على اختلافات دينية، ترى القيادات الدينية وخاصة الحكومة الايرانية الحالية أن في انتشارها خطرا على سيادة وسلطة هذه القيادات المبنية بشكل جذري على مبدأ عودة الامام الغائب وما يترتب عليها من عادات وممارسات. وانا أنوه بالذين يحاولون التوصل إلى حقائق الامور بأن يقوموا بدراسة موضوعية لتاريخ هذه التهم واسباب عداء هذه الفرق للبهائيين واضهادهم لهم ومحاولة إبادتهم
ومن الغريب أن معظم التهم التي يعزوها رجال الدين المسلمين السنًة، بما فيهم الأزهر للبهائيين قائمة على بعض ما تؤمن به جماعات من أتباع الشيعة، كالتقية وغيرها، لا يمت بصلة للعقيدة البهائية ومبادئها واحكامها وممارسات اتباعها. وإن دل هذا على شيئ فإنه يدل على عدم حرص بعض علماء المسلمين على البحث والدراسة والمعاينة والتأكد من صحة المعلومات قبل اصدار الفتاوي التي تصبح منهجا لبعض المسلمين يبنون على أساسه قراراتهم وافكارهم ومعتقداتهم فيما يتعلق بمواضيع سلوكية وحياتية شتى ومن ضمنها تصورهم للبهائيين. ولعل الموقف الشجاع الذي اتخذه منتظري بحق البهائيين يحفز رجال الدين الآخرين من الشيعة والسنُة على العمل بمباديء الاسلام الحنيف بدل استغلال تقة اتباعهم لنشر سياسة التكفير والتخويف والتسلط والتحكم، ويشجع عامة الناس على تقصي الحقائق بأنفسهم والابتعاد عن التقليد دون "تبين" الأمور



Wednesday, November 28, 2007

 

مشروع "طاقة فرج" للبهائين في مصر

كتب محمود محمد في ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧، في جريدة المصري اليوم خبرا مفاده أن لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب قررت استدعاءوزراء الداخلية والخارجية والعدل، ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لمناقشة مدى مراعاة الأجهزة المعنية في الدولة تقارير حقوق الإنسان الصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية

وأضاف أن لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب تعهدت في تقرير لها حول خطة عملها خلال الدورة البرلمانية الحالية، "بدراسة تقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان ومدي التزام الوزارات المعنية بتنفيذ توصياته، وبحث الشكاوي التي ترد إليها من المواطنين في الداخل والخارج، ومتابعة موقف حقوق الإنسان في العالم، وبصفة خاصة في المنطقة العربية والأفريقية، وعرض محصلة مناقشاتها علي النواب لإعلان رأي مجلس الشعب فيها للرأي العام الوطني والعالمي." وهنا نص المقال

قد تكون هذه المبادرة مؤشرا على أن الحكومة المصرية قررت التحرك والنظر في موقفها من قضايا وحقوق الإنسان في مصر والتأكد من إدراك المعنيين في الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة أهمية فهم والالتزام بهذه القرارات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صدقت عليها مصر مما يلزمها بها دوليا، خاصة وأن مصر الآن تتصدر دورا قياديا وتتحمل مسؤولية دولية فيما يتعلق بتطبيق هذه القرارات والنظر في التزام الدول الأخرى بها نتيجة انتخابها عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي ادرجت نتاجه في منشوراتها، وحدث هذا رغم الاتنقادات المستمرة التي تواجهها مصر نتيجة لممارساتها والحالية وعدم تأمين هذه الحقوق لمواطنيها داخل مصر والتي يضمنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان. اضغط هنا لقراءة نص الاعلان

وكان قد سبق هذا القرار تأكيدا من الدكتور بطرس غالي، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مقال نشرته جريدة المصري اليوم بتاريخ ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٧ على "ضرورة أن تتحول مبادئ المواطنة في الفترة المقبلة إلي سياسات وقوانين محترمة، للحد من التمييز، سواء علي أساس الجنس أو الدين أو العرق." وهنا نص المقال

وأكد المقال أن الدكتور بطرس غالي دعا خلال افتتاحيه مؤتمر «المواطنة عدالة ومساواة» الذي نظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان "جميع الوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع المدني للتشاور حول ما سيصدر عن المؤتمر من توصيات"، واقترح "استحداث لجنة دائمة لمنع التمييز، كما هو الحال في ديوان المظالم في المملكة المغربية والهيئة العليا في فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية." وتعتبر هذه دعوة واضحة وجريئة من قبل الدكتور غالي لمعالجة الوضع الراهن الذي تعيشه مصر

وأضاف المقال أن الدكتور بطرس غالي طالب مجلس الشعب، بضرورة مناقشة مشاريع أخرى تتعلق بقوانين تخص دور العبادة وجريمة التعذيب. وعلق بعض الأعضاء منهم الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، نائب رئيس المجلس على الموضوع قائلا: «هناك الكثيرون الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان، وهم لم يتعلموا أدني الحقوق التي يطالبون بها»، وأضاف، «دعونا نعترف بأن سجل حقوق الإنسان في مصر ضعيف». أن مثل هذه التصريحات بدأنا نرى الموقف بوضوح أكبر، وأن في هذه الدعوة الصريحة للإصلاح مشروع طاقة فرج للبهائيين المصريين وغيرهم. اضغط هنا لقراءة المقال

لقد علمتنا الظروف السابقة الحذر في توخي الحلول العادلة، ومع ذلك لا يسعني إلا أن أعبر عن التفاؤل بهذه المبادرة الجديدة وما قد ينجم عنها. فربما يكبر مشروع طاقة الفرج هذه وتصير مصر وطنا عادلا تحكمه قوانين تكفل حقوق مواطنيه وتسمح لهم بالعيش الكريم والمشاركة في مسيرة العطا. قوانين عادلة وواضحة لا تقبل اللبس والتأويل، يطبقها الحكام والإداريين رغبوا أو رغم أنفهم. عندها فقط يصير بإمكان مصر أن ترفع رأسها شامخا وتساعد في قيادة العالم نحو مستقبل أفضل. فلقد آن الأوان لأن تفعل ذلك. ونرجو أن تكون النتائج التي تأمل اللجنه بإعلانها لـ "الرأي العام الوطني والعالمي" كما جاء في نص التصريح، مشرفه و"بترفع رأس" مصر وكل المصريين والعرب

Sunday, November 11, 2007

 

رسالة أم بهائي مصري

لم أكتب منذ أكثر من أربعة أشهر، فلقد بدأت أشعر أن القضية قد بلغت مرحلة التصلب، وأن "لا حياة لمن تنادي". وازدادت الأحداث خلال الشهور الماضية من قناعتي بأن القضية في الحقيقة ليست قضية البهائيين بشكل مباشر، رغم أنهم المتضررون من نتائجها ، وإنما هي قضية مصر والمصريين... إن الأسطر القليلة السابقة هي بداية مقالة وبحث مفصل بدأت بكتابته عن قضية البهائيين المصريين. وببنما كنت أحاول أن أعيد قراءة مقالتي قبل نشرها، والتي اعتقدت أن فيها تلخيصا للوضع الحالي ودراسة موضوعية علمية لما يحدث في مصر، فكرت بأن أمر على مدونة البهائي المصري ، فأنا لم أمر عليها منذ فترة. وهناك أطلعت على رسالة من أمه نشرها في 25 أكتوبر ورأيت أن هذه الرسالة أكثر بلاغة من أي تحليل موضوعي علمي او دراسة قد أقوم بها أو يقوم بها الكثير من أصحاب الشهادات العلمية والمراكز المرموقة. ففي الرسالة "لب" الموضوع وحقائق الأمور، كما تراها أم، وما أصدق الأمهات! وإليكم بنص الرسالة


ولدي الحبيب

ياحسرة علي الماضي الجميل القريب

كنت أتمني لكم أن تعيشوا أياما أسعد من أيامنا ولكن للأسف يؤلمني كثيرا أن أيامكم أسوأ بكثير من كل النواحي فبالرغم مما تتغني به الأنظمة والمؤسسات بمبادئ الحرية والديموقراطية .. التي يبدو أن لا وجود لها إلا لأغراض الدعاية في المؤتمرات الكلامية والمقالات الإنشائية في الجرائد

كم كانت سعادتي اليوم وأنا أقلب أوراقا عائلية قديمة فوجدت عقد زواج جدك وجدتك مؤرخ 1938 ولأنهما يدينان بالديانة البهائية فقد تم عقد الزواج حسب الشريعة البهائية وكانوا في قريتهم (كوم الصعايدة مركز ببا مديرية بني سويف) بصعيد مصر وكم كانت سعادتي أيضا عندما وجدت شهادة ميلادي الصادرة في عام 1943 من مديرية الصحة ببا بني سويف وبها خانة الديانة بهائية. وكلما احتجت لصورة من سجلات المواليد صدرت بنفس البيانات دون تحريف أو تدخل للتزوير من أي جهة

هناك في هذه المنطقة من العالم عام 1925 صدر حكما قضائيا بمحكمة ببا الشرعية كان له كل الأهمية في تاريخ الديانة البهائية بمصر. فبعد الاضطهاد الشديد لمن اعتنقوا الدين البهائي من هذه القرية وبعد أن أقام مأذون القرية دعوي الحسبة يطلب التفريق بين الأزواج لأنهم كانوا قد تزوجوا بعقود اسلامية واعتنقوا الدين الجديد وجاء نطق الحكم من أعلي الجهات الشرعية الاسلامية باستقلال الدين البهائي عن باقي الديانات والاعتراف به دينا جديدا له أصوله وأحكامه. وبناء علي دعوي الحسبة فقد حكم بالتفريق بين الأزواج وكان جدي وجدتي لأمي من ضمن المدعي عليهم ورفضت جدتي (المرأة الصعيدية) تنفيذ الحكم ووقفت أمام أشقاء وأعمام من أسرتها االمتشددين حيث المرأة لا رأي لها وكان يؤازرهم مأذون القرية وتشجعوا بحكم المحكمة لأخذ ابنتهم ولكن بإصرارها علي حقها في تقرير عقيدتها رفضت تنفيذ حكم المحكمة واستمر زواجهما حتي نهاية العمر

وأذكر أياما بعد أن هدأت الأموركيف عشنا نحن الأبناء مع آبائنا وأمهاتنا لسنوات في هذه القرية بكل احترام ومحبة مع أهل هذه القرية كانوا ينزلون ضيوفا في بيتنا وكنا نحتفل معهم بمناسباتهم الدينية والاجتماعية من حلقات ذكر يذبح فيها الذبائح وتقام الولائم وكذلك زواج وطهور أبنائهم وعقيقة مواليدهم وكانوا يتبادلون معنا التهاني بأعيادنا

ابني الحبيب .. أتأسف أيضا علي أيامكم هذه من حيث الإعلام المدفوع بالأحقاد والطيش وعدم البصيرة وانعدام مبدأ تحري الحقيقة في أي موضوع. وأجد أننا كنا أكثر حظا منكم . أيامنا كانت تصدر جرائد مثل جريدة المقطم بها مقالات ومناقشات في كافة الديانات من جميع وجهات النظر ومن جميع أصحاب الديانات وكيف كانت هذه النقاشات تتم بموضوعية وحرفية ونزاهة وصدق تام وأدب جم تأخذ بعقولنا حتي ونحن أطفال أو شباب

أتذكر أيضا يا ولدي أنني وعيت علي ما اذكرعام 1949 وما بعدها كيف كانت تعقد جلسات نقاش تستمر لمدي ليال طوال ويحضرها أناس طيبون من رجال القرية يتناقشون مع عدد ممن اعتنقوا الديانة البهائية من أبناء قريتهم من بينهم من هم حاصلون علي عالمية الأزهر وكيف كانوا جميعا يبحثون عن الحقيقة ويأنس كل منهم برأي الآخر وكانوا يقرأون من الكتب البهائية ويناقشون مدى صحتها من القرآن الكريم والآيات البينات بكل احترام ووضوح حتى لو اختلفوا في شيء كان اختلافهم جميلا مبتغاه الحق ويسترعي الاهتمام حيث يحترم كل منهم عقيدة الآخر. وكانت تناقش كيف كان الاعراض من أتباع كل ديانة سلف علي كل دين سماوي يأتي. كانوا يتضاحكون علي طرفة حدثت يوما في مجلس عزاء بالقرية حيث كان يوجد شخص طيب بسيط مسيحي الديانة يدعي باسليوس كان يتولي صباغة الملابس والعباءات كان حاضرا بمجلس العزاء وسأله فجأة أحد الحاضرين قائلا: ياباسليوس فيه نبي بعد محمد؟ فقال لا .. وهنا بادره صديق كان حاضرا في العزاء وسأله بنفس النبرة قائلا: يابلسليوس فيه نبي بعد عيسي؟ فقال لا..!!

أين أنتم من هذه الأيام من الماضي الجميل القريب

واليوم يا بني وبعد مرور كل هذه السنين وبعد انتشار العلم والحضارة بالرغم من أن زواج والديك بوثيقة زواج بهائية وبالرغم من أن شهادة ميلادك أنت وأختك وكذلك والدتك ووالدك مدون بهم خانة الديانة بهائي ولم يكن هناك ما يدعو أبدا لكل هذه الزعقة والضجة التي أثيرت بلا داع حيث انها لا تنم إلا عن ضيق الأفق وعدم الصبر وغياب أبسط مبادئ إعمال العقول وهو تحري الحقيقة

اليوم وفي القرن الحادي والعشرين وأنا لا أستطيع استخراج رقم قومي وجميعنا نواجه هذه الاشكالية من الحقوق المدنية أبسط مما يترتب عليه هو عدم إمكاني صرف معاشي منذ أشهر. أو عمل أي توكيل باسمي لأي شخص في أي شأن


وأنا أضيف لما قالته أم البهائي المصري: إلى متى يا مصر ستسمحين للذين شوهوا اسمك وتاريخك وأصروا على أن يضيفوا صفحات جديدة غريبة عن طبيعة ناسك الطيبين تحت مسمي "حفظ المصلحة العامة" بأن يعيثوا فيك فسادا! فأنت تحاولين أن تحفظي مصلحة مَن؟ ومِن مَن؟ إلى متى ستتهربين من اتخاذ قرارك وحسم قضيتك؟ ألا تعلمين أن عدم القرار إقرار بالضعف والعجز والقصور! هل ستستمرين بالسماح لأصحاب المصالح السياسية والوصوليين الذين يمثلون مصالحهم وطموحات غيرهم بالتلاعب بقراراتك وأحكام قضاءك! ماذا يحدث يا مصر حتى أنك لا تستطيعين أن تقولي كلمة حق؟ هل صرت من الوهن بحيث تخافين من أن تبثي في قضايا أبناءك؟ فهم يموتون أمام عينيك والعالم شاهد على ذلك، ومع ذلك لا نراك تتحركين. مما تخافين يا مصر؟ احسمي الأمور يا مصر وخذي موقف. موقف يمثل ضمير مصر وتاريخ مصر وحقيقة مصر، ولا تأبهي لما تفكر به الحكومة الإيرانية أو غيرها من القيادات التي نصّبت نفسها وريثة للإسلام وقوامة عليه. فأنت مسئولة أمام شعبك وأبناءك. فإن لهم عليك حق الحماية والرعاية والعدالة. فمتى ستعدلين؟

Sunday, June 24, 2007

 

ثقافة المصادرة في وطن الخوف



كتبت الصحفية سحر الجعارة بتاريخ ٢٢/٦/٢٠٠٧ في جريدة المصري اليوم مقالة بعنوان ثقافة المصادرة تقارن فيها ردود فعل الغرب "للخيال المباح" وتمسكنا في الشرق بعقيدة "الاضطهاد والمؤامرة على الإسلام ونفوسنا" نستعملها حبلا نشنق به أي فكر يختلف معنا او "يُخيل" لنا أنه اختلف معنا. وتتعرض الكاتبة من خلال مقالتها إلى مصادرة الفلم التسجيلي القصير "عقيدتي البهائية" الذي أنتجه ألأستاذ أحمد عزت على نفقته الخاصة أيمانا منه بضرورة طرح قضية البهائيين المصريين بأمانه للمواطن المصري والعربي ) يمكن مشاهدة مقطع من الفلم الممنوع بالضغط هنا. وفي رأي كاتبة المقالة، الفلم الوثائقي هو: "عرضا أمينا لرأي الجانبين: جماعة البهائية التي خسرت دعوي تدوين بهائي في خانة الديانة، في مقابل المتشددين دينيا ممن ينادون بتطبيق حد الردة أو الحرابة عليهم أو نفيهم من مصر". وتستمر الأخت سحر بتحليلها الشمولي لفكرة المؤامرة وعادة التكفير وردود الفعل المتمثلة بالمصادرة والتشكيك والتخويف والتشنج وتنصيب النفس قوامة على تصرفات الغير وأفكارهم وعقائدهم وممارساتهم حتى لو كانت فردية لا تمس المجتمع من قريب أو من بعيد

وتثير الأخت سحر في مقالها العديد من الأمور الجوهرية التي تمس صلب قدرتنا كمجتمعات عربية على التعايش مع الغير. فهي ترى أن المهم هو أن نبحث في دلالات ممارساتنا بدل محاولة تبرير هذه الممارسات وعرض ما يدعم هذا التبرير. وفي محاولة من الكاتبة لتوصيل مدى خصوصية حرية الاعتقاد تقول: "من يسخر من دعاوي حقوق الإنسان التي تطالب بحرية الاعتقاد، فعليه أن يشهر سيفا ليشق به صدور ملايين من المصريين، لا نعرف شيئا عن ضمائرهم." وتوضح في مقولتها الدرامية والفعالة هذه أنه لا يمكن للآخرين أن يعرفوا أو يتحكموا بما في ضمائر وقلوب الناس، وكم محقة هي في ذلك! وفيما يلي نص المقالة الكامل

إنه فيلم.. لكنه ليس كأي فيلم.. البطل في فيلم (بروس اولميتي) يجسد صورة الله (هذا هو الكفر بعينه والعياذ بالله).. والإله حائر من تذمر البشر الذين لا يملون الطمع!!. ولذا تنازل ليوم واحد عن عنايته للأرض وما عليها لـ«إنسان» من أولئك المتذمرين (جسده جيم كاري)، لنصل في نهاية الفيلم إلي «إدراك» تجاوز الألوهية قدرات البشر المحدودة، ونقر بفكرة الإعجاز الإلهي التي تحار العقول في فهمها

في الغرب (الكافر) لم تدق أجراس الكنائس لتلعن (مورجان فريمان) لأنه جسد صورة الله، لم يتظاهر حاخامات اليهود علي أبواب دور العرض.. وقطعا التشنج العربي لم يمنع عرض الفيلم، والشركة المنتجة لم تخسر كثيرا من مقاطعته عربيا

«الخيال المباح» ليس خطرا علي الأديان السماوية، حتي الأديان «الطفيلية» التي تأخذ شكل الموضات في الغرب لا يرتعد منها إلا المسلمون

نحن من زرع عقدة الاضطهاد والمؤامرة علي الإسلام في نفوسنا، وخلقنا الخوف الهستيري ليس من الديانات السماوية فحسب، بل من أقليات محاصرة في خندق مذهبي ضيق

الخليج بأكمله لم يتضرر من كثافة الوجود الشيعي، لكننا لا نري إلا صراع السنة والشيعة في العراق، ونتمسك بسيناريو الرعب الذي أغرق لبنان في مستنقع الفتنة الطائفية، لنمارس ثقافة المصادرة علي الجميع

لا يهم الآن من الذي صادر الفيلم التسجيلي «عقيدتي البهائية»، الأهم دلالات المصادرة: هل الإسلام دين هش يسهل اختراقه بأفكار الطائفة البهائية؟.. هذا سؤال يجوز طرحه إذا كان الفيلم يروج لأفكار البهائية، لكن الفيلم التسجيلي القصير قدم في ٢٤ دقيقة، عرضا أمينا لرأي الجانبين: جماعة البهائية التي خسرت دعوي تدوين بهائي في خانة الديانة، في مقابل المتشددين دينيا ممن ينادون بتطبيق حد الردة أو الحرابة عليهم أو نفيهم من مصر

الفيلم -كما شاهدته - يوثق لحظة تهدر فيها «الحقوق المدنية» لبعض المصريين الذين خرجوا من عباءة الأديان الثلاثة، وسكنوا خانة «١٩» المقدسة في اعتقادهم. وهذه ليست بدعة من بنات أفكار «أحمد عزت»، لقد سبق أن تبارت جميع الصحف في عرض أفكار البهائية وشعائرهم وكتابهم الأقدس، كما استضافهم الزميل «وائل الإبراشي» علي قناة «دريم» وناقشهم في أفكارهم في حضور من يكفرهم بالقرآن والسنة

وهذا ما فعله الأزهر نفسه، فإذا نظرت الآن إلي المجتمع ستري نصفه يكفر النصف الآخر، بدءا من الخلاف علي صعود السيد «المسيح» أو موته صلبا، وصولا إلي روايات لا يقرأها أحد، ودعاوي حسبة تهدد كل من تجرأ وفكر!

من يسخر من دعاوي حقوق الإنسان التي تطالب بحرية الاعتقاد، فعليه أن يشهر سيفا ليشق به صدور ملايين من المصريين، لا نعرف شيئا عن ضمائرهم

لقد أصبحنا مجتمعا «مهدر الدم»، من الحكومة التي يراها أصحاب «الفكر الجهادي» كافرة لا تطبق شرع الله، إلي الطائفة البهائية التي تم تكفيرها في حيثيات حكم المحكمة

الآن من حق أي مهووس أن يقيم «الحد» علي من يراه كافرا: جارته التي لا ترتدي الحجاب، مفكرًا يسعي لتجديد الخطاب، مبدعا يوثق إشكالية وجود البهائيين، وزيرا يتجاسر ويطلق حرية بناء الكنائس، أو شيعيا أو بهائيا

لقد سقطنا في بحر الضلال حين تصورنا أن «أمن الدولة" مسؤولة حتي عن حماية العقيدة.. تري من المسؤول عن حماية "الأمن الاجتماعي» من الفتنة أو بالأدق الفوضي المقبلة؟

(جملة خاصة لقراء المصري اليوم): في محنة الفقد شعرت أنكم معي، أحسست أن لي بينكم أخوة وأخوات.. كل الامتنان لمشاعركم النبيلة

ومع إنني بهائية مهدورة الدم والحقوق حسب رأي البعض من إخوتي وأخواتي المسلمين، فأنا لا يقض مضجعي أراء هؤلاء الأخوة والأخوات ولا تؤرقني فتاوى الأزهر ومشايخه ولكنني بالعكس أشفق عليهم من سوء فهمهم لحقيقية ما أراده الله تعالى من إرسال رسله وتعاليمه للبشر لتهذيب وصقل النفوس وتطهيرها من كل ما لا يليق بها. أنا في الحقيقة لا استوعب كيف انه من الممكن أن يعيش إنسان ما مع كل هذا الحقد والبغض لإنسان آخر إلى درجة تدفعه إلى منطَقة وتبرير إهدار دم الآخر لمجرد انه يختلف معه في طريقة عبادته للخالق، او لان هذا الآخر يدعى انه على علم برسالة جديدة من الخالق لم تصل سمعهم أو يشكون بصحتها! ما يدهشني فعلا أن الغرور وصل بالبعض إلى درجة اعتقادهم بأنهم بحقدهم يحمون الله ودينه حتى مما يدور في عقل وقلب وخيال وأحلام الآخرين. فأي مستقبل نأمل به في وطن يرى الفرد خلاصَه في التخلص ممن يختلف عنه، في وطن تصادر فيه الأشعار والأفكار والأحلام وصفحات المدونين؟


Saturday, June 16, 2007

 

سيد عكا وأبو الفقراء

سيد عكا، هذا هو اللقب الذي أطلقة سليم قبعيين الكاتب والمترجم الفلسطيني المشهور على حضرة عبد البهاء، الإبن الأرشد لحضرة بهاء الله، مؤسس الديانة البهائية. وفي خضم كل المحاولات اليائسة التي تقوم بها الجهات المتطرفة لتشويه سمعة الدين البهائي وقياداته، واتهامهم مرة بالجنون وأخرى بالفسق والفساد والفجور، رأيت أنه من الضروري إدراج ما قاله معاصري قيادات الدين البهائي العرب في وصفهم لحياة ومسلك هذه القيادات الذي لا يشوبه شائبة وإنما هو مثال في حسن السيرة والسلوك والعمل الصالح. وأدرجت في نهاية المقال معلومات عن بحث جديد قام بة الشاعر والباحث والأديب البحريني المعاصر علي الجلاوي في كتابه عن البهائيين في البحرين الذي نشر عام 2005م. ومع أن الكتاب يتضمن بعض الاستنتاجات التي تعبر عن رأي الكاتب الشخصي ولا تتفق مع ما يؤمن به البهائيين، الا أنه محاولة جادة تعرض بامانة ونزاهة تاريخ البهائيين في البحرين وحرصهم على خدمة مجتمعهم كما تأمرهم تعاليم دينهم وكما كان يفعل حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء. ولقد اعتمدت قصدا أن أعرض هنا ما كُتب عن حضرةعبد البهاء بقلم سليم قبعين، العربي غير البهائي الذي عرف حضرة عبد البهاء شخصيا لأوضح للقارئ العربي بأن هذا ما قاله العرب أنفسهم عن قيادات البهائية. ومن المؤسف أن زعماء الجماعات الإسلامية المتطرفة الحاليين الذين يفترض أن يكونوا على علم ببعض هذه الكتابات لان البحث في شخص وتاريخ حضرة عبد البهاء مدون في الكتب الإسلامية ولان قبعين والبحري وغيرهم من أعلام الكتاب والصحفين العرب في ذلك والوقت مدحوا البهائية وتعاليمها، ولان قادة مرموقين من كبار العرب والمسلمين ومنهم الأستاذ الإمام محمد عبده نفسه قد قالوا رأيهم في وصف خصال حضرة عبد البهاء الحميدة، فانا أستغرب كيف يستمرالعديد من قادة المسلمين الدينيين الحالين في مصر وغيرها في نشر أكاذيبهم وتلفيق الادعاءات ضد البهائية والبهائيين. ومن المؤسف أيضا أننا لا نرى من يدعو الى إيقاف ذلك وإظهار الحق بين المسلمين سوى القلة القليلة

في رأيي، أن تكون قائدا دينيا بغض النظر عن الدين الذي تتبعه، يفرض عليك أن تكون موضع ثقة وأن لا تخاف من قول الحق "ولو كان على قطع رأسك".. لا يعني اعترافنا بالمزايا الطيبة لمن نختلف معهم في الرأي اعترافا منا بما يؤمنون به، فهناك فصل واضح بين ما يتفق وما يختلف عليه الاسلام والبهائية، ولن يجعل الذين يقولون كلمة حق في البهائية منهم أتباعا لها لمجرد اعترافهم بخصال البهائية الحميدة والمفيد مما تطرحه. فمن الجدير بالقيادات الدينية أن تكون مثالا للصدق والإنصاف أذا كانت ترغب في رضى الله واحترام أتباعها. ومن الغريب ان هذا كان يعتبر في ثقافتنا العربية من الممارسات المتفق عليها كضرورة اجتماعية، فماذا جرى لعاداتنا وتقاليدنا العريقة؟ فها نحن نرى المرتزقة اليوم، تحت لواء الدين، يذبحون الثقافة والعادات العربية ويقدمونها قربانا للحفاظ على مناصبهم وإضلالا منهم للناس وبعثا للفتنة بينهم. وأنا كغير مسلمة أرى أن هذا ليس بالإسلام السمح من شيء، فكيف لا يرى بعض المسلمين أنفسهم هذا؟

وأعود هنا للحديث عن سليم قبعين وما كتب. سليم قبعين كما ذكرت، كاتب ومترجم فلسطيني ولد في مدينة الناصرة في 1870 م. وكان من أوائل خريجي دار المعلمين الروسية فيها. شارك في إنشاء عدة صحف مصرية و كان له نشاط وفير في مقالاتها. من إنجازاته المشهورة تعريف القارئ العربي بكبار الكتاب الروس أمثال مكسيم غوركي وتولستوي وبوشكين وغيرهم من خلال ترجمته للعديد من كتبهم. ومن بين الأعمال الأخرى التي ترجمها كتاباً لتولستوي بعنوان "حِكَم النبي محمد" ترجمه عام 1912 م. وانقل فيما يلي حرفيا من كتاب الأستاذ سليم قبعين بعنوان عبد البهاء والبهائية (يدرج موقع حقائق عن الدين البهائي بابان من أبواب هذا الكتاب) وهو كتاب نشرته دار العمران في القاهرة عام 1922 م . ويضم الكتاب عددا كبيرا من النصوص والمراسلات التي تمت بين حضرت عبد البهاء وأعيان العرب في المنطقة. ويضم الكتاب أيضا عدد كبيرا من القصائد والمراثي التي قالها العرب حين وفاة عبد البهاء وفي مناسبة ذكرى الأربعين من وفاته، والعديد من هذه النصوص مدرج أيضا في كتاب عبد البهاء عباس والديانة البهائية. تأليف جميل البحري (صاحب المكتبة الوطنية ومجلة زهرة الجميل) - المكتبة الوطنية - حيفا - 30 تشرين الثاني 1921م. وهنا نص من كتابه

قلنا أنّ عباس أفندي أقام نفسه مثالاً في أعمال البرّ وخصال الخير، وقدوة حسنة للمؤمنين والراغبين في سلوك سبيل السلامة، فلا بأس أنْ نلخّص لحضرات القرّاء ما مهّد به المستر فيليب المحامي بمدينة نيويورك بأمريكا تاريخه عن البهائية، من الكلمة التي كتبها عن عباس أفندي وجعلها طالعة كلامه قال: نزلت في سياحتي الفلسطينية بمدينة عكاء في منزل عتيق يطلّ على شارع مبلّط قليل الاتّساع، بحيث يتسنّى للرجل النشيط أنْ ينظفه في لمحات قليلة، تعلوه شمس فلسطين اللاّمعة المضيئة. وعلى يمينه السور البحري القديم والبحر الأبيض المتوسط

وفي ذات يوم (بعد شهر أقمته بذلك المنزل) بينما نحن جلوس، وإذا بجلبة عظيمة وضجّة وضوضاء على بعد ثلاثين قدماً منّا، ففتحنا النافذة فوقع نظرنا على جملة أناس بأثواب بالية مرقّعة ممزّقة. ثمّ نزلنا لنرى من هؤلاء، فعلمنا أنّهم من البائسين الجديرين بالإحسان، إذ تراهم بين عميان ونحاف نحال صفر الألوان، وشيوخ طاعنين في السّن من ذوي العكازات العاجزين عن المشي والضعاف الذين لا يمشون إلاّ بشقّ الأنفس ومن بينهم نساء مقنّعات، وبانكشاف المقنّعات عرفنا أنّهن لم يسترن إلاّ البؤس المؤلم
ومنهن من يحملن أطفالاً نحال الأبدان، صفر الألوان، ويبلغ هذا الجمع نحو مائة شخص سوى كثيرين من الأطفال وهم يكوّنون في مجموعهم جميع العناصر التي يراها المارّ في هذه الشوارع من شوام وعرب وزنوج وغيرهم. وما لبث هذا الجمع أنْ اصطفّوا منتظرين، فطفقنا ننظر ماذا ينتظر هؤلاء، وإذا بباب قد فتح وخرج منه رجل متوسّط القامة منتظم التركيب، يلبس قفطاناً أبيض وعلى رأسه العمامة ويبلغ من العمر نحو ستين سنة، ويتدلّى شعره المشوب بالشيب على كتفيه عريض الجبهة الوضاحة العالية، قاني الأنف خفيف الشارب واللحية المستديرة التي وخط شعرها المشيب ذو عينين زرقاوين واسعتين مع نظر ثاقب وهيئة بسيطة إلاّ أنّ في انتظام حركاته ما يدلّ على الجمال والجلال

خرج هذا الرجل واتّجه نحو الجميع، وبوصوله إليهم أخذ يحييهم بألفاظ لا نفهمها، ولكن ما يرى من هيئته ينم عن رقّة وشفقة، ثمّ وقف في زاوية ضيّقة من الشارع، وأشار إليهم بالإقبال عليه، فالتفّوا حوله التفاف السوار بالمعصم، إلاّ أنّه كان يبعدهم عنه بلطف ويدعوهم بالمرور أمامه واحداً واحداً، وكلّما مرّ عليه رجل من القوم رأيت يده إليه ممدودة حيث يضع بعض النقود وهو يعرفهم جميعاً ويلاطفهم بوضع يده على وجوههم تارة وعلى أكتافهم ورؤوسهم تارة أخرى، ويوقف بعضهم ويستعلم عن حاله، ويحيّي بعض العبيد المتقدمين في السن بالاستعلام منه عن أمره ببعض عبارات رقيقة، فيبدو السرور على وجه الرجل وتظهر ثناياه البيضاء من وجهه الأبنوسي عند الجواب. وتارة يوقف بعض السيدات ويلاعب طفلها بشفقة عظيمة، وحين مرورهم عليه، وتقبيل بعضهم يديه يحيّيهم جميعاً بقوله (مرحباً مرحباً) وعلى هذا النحو يمرّ الجميع

وقد كان الأطفال ملتفّين حوله وأيديهم ممدودة، ولكنه لم يعطهم شيئاً، وحين همّ بالرجوع، نثر قبضة من العملة النحاسية حيث كان الكلّ من أجل ذلك في نزاع. وقد كان صاحبنا الملقّب بأبي الفقراء متبوعاً بجملة رجال يلبسون الطرابيش الحمر، ويظهر على وجوههم الحنان والبِشر، وكانوا وقوفاً بالقرب منه، ولهم يد في تنظيم هذا الجمع. فلمّا قفل راجعاً، تبعوه مع غاية الاحترام حيث يتأخرون عنه مسافة وكلّما أرادوا نداءَه دعوه بلفظ (المولى)

ويمكنك أنْ ترى هذا المنظر بشوارع عكاء في أيّ يوم من أيام السنة، وله نظائر مماثلة له، لكنّها لا تحدث إلاّ في ابتداء الشتاء حيث يتألم الفقراء. ويمكنك (لو دلّك إنسان على الزمان والمكان) أنْ ترى فقراء عكاء مجتمعين في أحد حوانيت بائعي الملابس ليستلم كلّ منهم رداء من (المولى) وهو يلبس أغلبهم بنفسه وخصوصاً العجزة والمقعدين ويقيسها عليهم بيديه قائلاً لهم (مبروك). ويوجد بعكاء نحو خمسمائة أو ستمائة فقير يأخذ كلّ منهم رداء جميلاً منه كلّ عام. وفي أيام المواسم يزور الفقراء في بيوتهم ويسألهم عن حالهم وعن صحتهم وراحتهم ذاكراً أسماء الغائبين منهم، ويترك هدايا للجميع. وليس فقط هؤلاء الشحاذون الذين يوجّه عنايته إليهم، بل ينتظم في سلك عنايته أيضاً أناس لا يمكنهم إراقة ماء وجوههم بذلّ السؤال، وإنّما يتألمون في نفوسهم كالذين لا يكفيهم مكسبهم اليومي ولا يعول عائلاتهم. لمثل هؤلاء يرسل الخبز سرّاً بحيث لا تعرف يمينه ما تصنعه شماله. الناس جميعاً يعرفونه ويحبونه غنيهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، حتّى الأطفال في أحضان أمهاتهم لو سمع أنّ أحدهم ألمّ به المرض مسلماً أو مسيحياً أو متديناً بأيّ دين، كان يهتم بذلك كثيراً وتراه عندهم بجانب فراشهم كلّ يوم أو يرسل رسولاً أميناً. ولو كان العليل فقيراً واقتضى الحال طبيباً أرسل في طلب طبيب وفي استدعاء الإسعافات الضرورية من الدواء. وإذا وجد أنّ سقف المكان غير محكم أو زجاج بعض النوافذ مكسوراً وأنّ ذلك مهدّداً للصحة أرسل في استحضار أحد العمال للإصلاح، ثم انتظر تمام العمل ليتأكد من حصول المطلوب. وإذا تعب أحدهم أو أُلقي أحد أقاربه في أعماق السجون أو وقع تحت طائلة القانون أو حدثت له مشكلة نأى عن حملها، توجّه في الحال إلى (المولى) ليستنجده أو ليستمد منه النصيحة أو المعونة. نعم يحضر الجميع ليستمدوا منه النصيحة، غنيهم وفقيرهم، كاستمدادهم من أب شفوق لهم وأظن أنّ القارئ يتوهّم في رجل جواد كهذا يعطي بلا حساب أنّه غني، لا وعمر الحقّ، ولو أنّه كان من أغنى عائلة في الفرس، ومع هذا فإنّ الرجل جرى عليه ما جرى على الجليلين، ذلك أنّه منذ خمسين سنة نفي وسجن هو وعائلته، وصودر بعض أملاكه ونهب البعض الآخر، ولم يبق له إلاّ القليل. وحيث أنّ ما لديه اليوم كذلك فهو يقتصد من نفقاته كي يتمكّن من الإحسان. وملابسه عادة قطنية رخيصة الثمن، ولا يسمح لعائلته بعيشة الرفاهية ولا يأكل سوى مرّة واحدة في اليوم ويكفيه شيء من الخبز والزيتون والجبن، أمّا غرفته فصغيرة وعارية من الأثاث وليس فيها سوى حصيرة. ودائماً يقول كيف أتمتّع بنوم الرفاهية بينما الكثير من الفقراء ليس لهم مأوى لذا ينام على البلاط ويلف نفسه بعبائته فقط

ومنذ مدّة تربو على أربعة وثلاثين عاماً، سجن هذا الرجل بمدينة عكاء، ولكن سجّانيه أصبحوا من أحبائه، فحاكم المدينة وقائد حاميتها يحترمانه ويبجّلانه كأنّه أخوهما، ولا يعتبران إلاّ نصائحه، ولا يعملان إلاّ برأيه، وهو محبوب من جميع طبقات شعب هذه المدينة كبيرها وصغيرها، وهو طبعاً محب للجميع كيف لا وهو المحافظ الوحيد للقانون الذي قنّنه عيسى الناصري (أنْ تحسن إلى من أساء إليك) فهل سمع أحدكم للآن برجل في العالم يفتخر بأنّه يقتفي أثر السيد المسيح الذي كان يعيش تلك المعيشة. هذا السيد بسيط بقدر عظمة روحه، ولا يطلب لنفسه شيئاً من التسلية أو الاحترام أو الراحة، فثلاث أو أربع ساعات كافية لنومه، وباقي وقته مصروف في إغاثة أهل البؤس والعوز ودائماً يقول أنا عبد الله وخادمه

هذا هو عباس أفندي، سيد عكاء، وفي تقديم ترجمته إلى القارئ قد ذكرت أخلاقه الخارقة للعادة والتي تؤثّر في القلوب تأثيراً عظيماً. ولكن هذه الصفات لم تكن إلاّ أزهاراً يانعة ملائمة للطبيعة الكائنة في محتويات وجوده. أمّا أحواله المتنوعة المختصّة بحياته، فإنّك تجده ثابتاً شديداً، بينما تجده في حالة أخرى لين الجانب شفوقاً حنوناً وهو في عائلته المحور الذي تدور عليه والرأس المفكّر المدبّر والوالد الحنون والزوج الودود، وهو بين الرجال قوي جدّي ذو عزم ثابت وفراسة صادقة وفكرة متوقّدة وحكم مسموع نافذ وإدراك حقّ وبين أتباعه منوط بكلّ الأعمال يدبر وينظم مصالحهم

هذا جزء بسيط مما أدرجه سليم قبعين عن مزايا وخصال حضرة عبد البهاء. سأحاول نشر المزيد من مقتطفات هذا الكتاب في مقالات قادمة. وأتمنى لو يقوم الدارسين العرب بالبحث في حقائق الأمور فيما يتعلق بالبهائية ونشر نتائج ابحاتهم ودراستهم وتوضيح تاريخ البهائية في العالم العربي وعلاقة البهائيين في المجتمعات العربية منذ بداية الدين البهائي حتى يومنا هذا. ولا يسعني هنا سوى أن أؤكد حاجتنا لمزيد من البحث العلمي الموضوعي الذي يهدف الى وصف حقيقة ونتائج التواجد الاجتماعي للبهائيين في المجتمعات العربية كما كتب ونشر الشاعر والأديب البحريني
علي الجلاوي في كتابه: البهائية: السيرة – التأسيس – المعتقد (البهائيون في البحرين أنموذجا). لقد نشر هذا الكتاب عام 2005م ونشره مركز الجلاوي للدراسات والبحوث. ويمكن الاطلاع على تعليق على الكتاب بقلم علي أحمد الديري نشرته صحيفة الوقت البحرينية في عددها 355 بتأريخ 10 فبراير عام 2007م. وارجو أن يشجع عمل الاديب والباحث العربي علي الجلاوي أخرين بدراسة وضع البهائيين بينهم ونامل أن يستمر الجلاوي في بحثه عن الحقيقة ويسخر قلمه لتبينها للقاريء العربي مهما كان ما توصل اليه من نتائج. فالبحت عن الحقيقة في رأيي "مشوار عمر" . وفيما يلي معلومات عن الكتاب

رقم الناشر الدولي: ISBN 999019-66-05
العنوان:P.O. Box Manama, Bahrain.
رقم الفاكس: 973-1740-6027
jallawi@yahoo.com http://www.jallawi.org/




Sunday, April 22, 2007

 

قضية البهائيين المصريين: من المستفيد؟



أحاول دائما أن أفكر من منطلق منطق الغير في محاولة مني لفهم ما يدفع الآخرين إلى التفكير أو التصرف بشكل معين، لكن إصرار الحكومة المصرية على عدم إيجاد حل لقضية البهائيين المصريين يحيرني فعلا. ربما يعتقد الذين يحرضون هذه الحكومة على الاستمرار في موقفها وعدم إيجاد حل لقضية البهائيين المصريين بأن إصرارها سيدفع البهائيين المصريين إلى التراجع عن المطالبة بحقوقهم في الاعتقاد والمواطنة أو يحبط من عزمهم، لكن تصرفات هؤلاء المواطنين تدل على رسوخهم وإصرارهم على متابعة المسيرة إلى حين الحصول على حقوقهم، وأنا شخصيا على قناعة تامة بأنهم سيفعلون ذلك بغض النظر عن يتعرضون له من مشاكل ومشقات. وبالإضافة إلى موقف البهائيين المصريين، فالوقائع تثبت إن البهائيين في جميع إنحاء العالم يدعمون إخواتهم وأخواتهم البهائيين المصريين وعلى استعداد لطرح قضيتهم أمام إدارات الدول التي ينتمون إليها، وأمام الهيئات الإدارية والقضائية العالمية اذا إستدعي الأمر ذلك.

فما الذي ترجوه الدولة من سياستها الحالية؟ أذا كانت تهدف القضاء على البهائيين في مصر بوقف تنفيذ الحكم الصادر من الجهات القضائية بحق البهائيين إدراج ديانتهم في البطاقة الشخصية، فأعتقد بأنه رغم أنها نجحت في وقف تنفيذ القرار إلا أنها خسرت أكتر بكثير مما ربحت بسياستها هذه. قد يوضح هذا إدراج بعض ما أحرزته الدولة نتيجة قرارها وبعض ما أحرزه البهائيون

ما أحرزته الدولة

أوقفت قرار تنفيذ الحكم وأصرت على عدم امتلاك البهائيين الحق بتدوين ديانتهم في خانه الديانة في طلب البطاقة الرسمية

أثبتت أنها لن تتوانى عن التدخل في سلطة القضاء وتعديل قراراته كنتيجة لتحريض قوى سياسية معينة

أثبتت أنها لن تتوانى عن خرق أحكام الدستور الصريحة والتي تضمن للمواطن المصري حقه بالاعتقاد حسب المواد 40، 41، 45، 46، من الدستور المصري

أثبتت أنها أكثر حرصا على إشباع تعصب وحقد فئة من مواطنيها من حرصها على منح العدالة والمحافظة على حق كل المواطنين بما فيهم طائفة صغيرة مسالمة

أثبتت أنها تزدري توصيات مؤسسات حقوق الإنسان في الداخل وفي الخارج

أثبتت أنها بدل أعطاء المواطنين حقوقهم، تصدر حلولا غير منطقية مثل تدوين ديانة أب البهائي، بدل تدوين ديانته مع العلم أن العديد من أباء البهائيين المصريين بهائيين أيضا

أثبتت أنها تسمح للمسئولين فيها بالقيام بتصريحات تتضمن معلومات خاطئة وغير مثبتة ضد مواطنين مصريين لتبرر موقفها وسياستها

انبتت الفتاوى ضد البهائيين من قبل جهات دينية رسمية رجعية هذه الجهات وعدم رغبتها في السماح بالتعددية وتقبل الآخر في المجتمع المصري

ما أحرزه البهائيون المصريون

بالرغم من المصاعب التي يواجهها البهائيون المصريون فلقد أحرزوا ما يلي:

حصلوا على تغطية إعلامية هائلة نتيجة قرار الدولة التدخل ووقف قرار المحكمة الذي صدر لصالحهم

أعطيت الفرصة لهم لتعريف المجتمع المصري بمبادئ دينهم ودحض التهم الموجهة باطلا ضدهم نتجه اهتمام الإعلام العربي وخاصة المصري بتغطية الخبر

دفع القرار التعسفي وما نتج عنه من انتهاكات لحقوقهم إلى تدخل منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية ومؤازرتها علنا لحق البهائيين المصريين

تم مناقشة قضيتهم أمام المجتمع العالمي مما ساعد على تعرف عدد أكبر من الناس بحقيقة الدين البهائي وتعاطفهم معه

عرضت قضيتهم أمام برلمانات العديد من الدول الغربية التي لها علاقات اقتصادية وسياسية وطيدة مع مصر مما نجم عنه اطلاع البرلمانيين على قضيتهم ودعم العديد منهم لها وتصريحهم بأن انتهاكات مصر لحقوق الإنسان قد يكون لها تأثير على التوصيات والقرارات التي قد تتخذها اللجان المختصة ببحت أواصر التعاون الاقتصادي والسياسي مع مصر

نشأت علاقة تعاون ودعم بينهم وبين غيرهم من الأقليات المصرية وخاصة الإخوة الأقباط الذين دعموا قضيتهم منذ البداية

دفع الظلم الذي لحق بهم إلى إنشاء مدونات ومواقع بهائية عربية توضح حقيقة البهائية وتدافع عن حقوق البهائيين المصريين

تبنى العديد من المدونين المصريين والعرب الدفاع عنهم وصارت قضيتهم جزء من المطالبة بحقوق الإنسان المصري والعربي بشكل عام

وبناء على الحقائق سابقة الذكر و أيماننا منا بأن البهائيين المصريين لن يتوقفوا عن المطالبة بحقوقهم، ألا ترى الجهات المسئولة أنه من الأفضل أن تحل قضية البهائيين المصريين بدل الاستمرار في تصعيد الموقف. وأنا لا أعتقد أن البهائيين مهتمين بالطريقة التي تطرح فيها الحلول، وإنما هم قد صرحوا مررا بأنهم لا يطالبون باعتراف الحكومة الرسمي بديانتهم، وإنما هم يطالبون بمنحهم الحرية في اختيار عقيدتهم وعدم إجبارهم على تدوين ما لا يدينون به كشرط للحصول على حقوق المواطنة التي يكفلها لهم الدستور المصري.

وأمل كبهائية أن تقرر الحكومة المصرية حل هذه القضية والسماح للمواطن البهائي المصري العيش في ظل وطنه بأمان والاستمرار بخدمته والعمل على إزدهاره


Sunday, April 08, 2007

 

إلى أين يا مصر؟


تستمر الحكومة المصرية بتصعيد قضية البهائيين المصريين بعد تدخلها في سير القضاء المصري ورفضها معالجة حق المواطنين البهائيين في الحصول على بطاقة شخصية دون اللجوء إلى تزوير المعلومات فيما يتعلق بديانتهم وإصرارها على إتخاذ قرارات تزيد من انتهاك حقوقهم المدنية وتعقيد المشكلة بدل حله. ويبدو أن هذا أحد ظواهر مرحلة الصراع الداخلي والتخبط في إتخاذ القرارات التي تمر بها مصر حاليا

فمراقبة ما يحدث في مصر فيما يتعلق بالحريات العامة يؤكد أنها كدولة وشعب ومجتمع تمر بمرحلة تاريخية حرجة تحاول فيها تحديد هويتها في الداخل وعلاقاتها مع العالم الخارجي. وتشكل حرية الرأي والعقيدة وما يترتب عليها من حرية التدوين والنشر محورا أساسيا في صراعها الداخلي. حيث تتنافس العناصر التي تنادي بتحديد هذه الحريات تحت راية الحفاظ على الدين وحماية البنية السياسية والاجتماعية الحالية باعتبار أي جديد مكروه وأي حديث مفسدة، مع عناصر اجتماعية أخرى ترى ضرورة مواكبة ما أنتجته الحضارة الإنسانية الحديثة من ضوابط وقوانين تضمن للمواطن حريات فردية تسمح له بممارسة الخيار في العيش والتفكير والعقيدة في إطار يوفر هذه الحريات للجميع دون التمييز بسبب العرق والعقيدة والجنس والعمر

وفي خضم بحثها عن هويتها كمجتمع عربي إسلامي يحاول تحديد علاقاته بمواطنيه المصريين الذين يختلفون عن الغالبية المسلمة بالدين والعقيدة، تواجه مصر واقع عالم خارجي ضاقت الحدود بين دوله وصار تعامل وتعايش الشعوب فيه محكوما بقوانين عالمية ترعى حريات أفراد هذه الدول وتحمي ما أقرت الغالبية العظمى على أنه حق فطري لكل إنسان. عالم قبلت مصر بإرادتها الحرة أن تكون جزءا منه وتخضع لأحكامه ووثائقه بما فيها ما قد يترتب على عدم مراعاة هذه القوانين من ردود فعل سلبية وإجراءات قد تؤثر على علاقتها مع دول العالم الأخرى ونظرة المجتمع الدولي إليها وتعامله معها

ولان مصر لا تعيش في عزلة عن العالم، ولان هذا الزمن الالكتروني لم يعد يسمح بطمس الحقائق وانتهاك الحريات دون رقابة وتقيم، نرى انتهاكات مصر لحقوق الإنسان ومن ضمنها قضية البهائيين المصريين تتخذ بعدا جديدا على الصعيد المصري والعالمي. فلقد صار واضحا للعالم بأن مصر سمحت للمتطرفين الذين ما زالوا يحاولون خلق مصر التي تخدم أفكارهم ومعتقداتهم وتسمح لهم بالسيطرة على عقول وقلوب الناس والحفاظ على مراكز النفوذ والسلطة والتحكم بسير حياة الآخرين دون مراعاة حقوق المصريين أنفسهم بأن يديروا دفة الأمور فيها. وأدى هذا إلى شل قدرتها على إيجاد حلول جذرية وتخبطها في معالجة الأمور وإصدارها أحكاما وقوانين تخرق فيها ما اعترفت به وصدقت عليه من مواثيق دولية ولوائح حقوق الإنسان. ومن الملاحظ أنه قد واكب هذا التخبط في سياسة وممارسات مصر في معالجتها لحقوق مواطنيها ازدياد والوعي الاجتماعي بين المواطنين المصريين وتبلور قدرتهم على التعبير عن أرائهم ومعارضة هذه الانتهاكات التي كثيرا ما أدرجت تحت غطاء الدين أو المصلحة العامة غير آبهين بعواقب معارضتهم وما ينجم عنها من اضطهاد وتعسف ضدهم. وهذا دليل قاطع على وجود أفراد وكوادر مصرية شجاعة قادرة على استيعاب حقيقة واحتياجات الشعب المصري والعمل بما فيه مصلحة أفراده

اعتقد أن تطور الحضارة الإنسانية بشكل عام أدى إلى نشوء وعي وأدراك مشترك بين أفراد المجتمع البشري و زاد إيمانهم بجذرية العلاقة التي تربط أفراد البشرية في هذا العالم الواحد الذي صارت حرية الفرد فيه من البديهيات. وكان لنشوء هذا الوعي الحضاري بأهمية الحفاظ على الحرية المدنية لجميع أفراد المجتمع العالمي تأثير إيجابي على تزايد وعي المصريين بأهمية وضرورة حماية حقوق المواطن المصري والدفاع عنها. وساعدت الشبكة الكترونية التي لا تخضع رغم محاولات بعض الحكومات قمعها وتقيدها لحدود جغرافية أو قوانين رقابة، إلى ازدياد الترابط بين الوعي العالمي لحقوق الإنسان ووعي المواطن المصري ومطالبته بحقوقه المشروعة. ودعم هذا توفر المعلومة وسرعة وسهولة توصيلها للعامة عن طريق المدونات والمواقع الالكترونية التي وفرت منابر تعرض عليها هذه القضايا وتناقش بشفافية عالية على مرأى من المجتمع المحلي والعالمي

ورغم أن محاولات البهائيين المصريين، تدعمهم منظمات حقوق الإنسان المصرية والمدونات والمواقع المصرية المنصفة، لم تنجح في الحصول على حقوقهم المشروعة والوصول إلى حل عادل لقضيتهم، بل أن الاضطهاد ضد حقوق الإنسان المصري في الآونة الأخيرة تعدى البهائيين ليطول منظمات حقوق الإنسان والمدونيين المصريين أنفسهم،
لكننا بدأنا نرى ردود فعل المجتمع العالمي تجاه ممارسات مصر فيما يتعلق بحرية المعتقد وحرية التعبير ضد المصريين من بهائيين وغيرهم. فلقد طرحت انتهاكات حقوق الإنسان في مصر في العديد من برلمانات الدول الغربية ذات العلاقة الوثيقة بمصر و التي تقدم دعما ماليا معتبرا للحكومة المصرية ومنها أمريكا وكندا وبريطانيا والمانيا. ودعا بعض البرلمانيين الغربيين إلى إعادة النظر في هذه العلاقة والحد من الدعم الذي تقدمه هذه الدول لمصر بناء على انتهاكاتها لحقوق الإنسان وحرية الاعتقاد. فعلى سبيل المثال صرح البرلماني الأمريكي ترنت فرانكز لجريدة واشنطن بوست بأنه سيصوت ضد التصديق على اعتماد الإعانات المالية لمصر نتيجة ما يراه من انتهاك مصر لحقوق مواطنيها خاصة حقهم في الاعتقاد والتعبير عن آرائهم كما هي الحال فيما يتعلق بقضية البهائيين والمدون كريم

ومن الواضح أن الصحافة المصرية بدأت تعي حجم القضية وأبعادها. فلقد نشرت العديد من المقالات المتعلقة بهذا الصدد كان آخرها ما نشرته المصري اليوم بتاريخ 6 ابريل تحت عنوان استجواب برلماني للحكومة الألمانية عن «اضطهاد البهائيين» في مصر عرضت فيه الصحيفة بأمانة علمية مضمون ما طرح في البرلمان الألماني بهذا الخصوص. اضغط هنا لقراءة نص المقال الكامل

والسؤال هنا هو، الى أين سيذهب المسئولون المصريون بمصر؟ وهل يعرفون تأثير انتهاكاتهم لحقوق الإنسان المصري على المجتمع المصري وأفراده؟ هل يستوعبون مدى أثر هذه الممارسات على نظرة المجتمع العالمي لمصر وتعامله مع قياداتها؟ لقد كان العالم ينظر إلى مصر في السابق على أنها الصوت الراشد والحكيم في المجتمع العربي، ولكن ما قامت وتقوم به هذه الأيام من انتهاكات لحقوق مواطنيها أخد يغير نظرة العالم لها ويدرجها في صفوف الدول الأكثر تعسفا ضد مواطنيها وانتهاكا لحريتهم فيما يخص العقيدة والتعبير. وأنا في الحقيقة ينتابني الشعور بالقلق والترقب تجاه ما سيجلبه إصرار مصر على الاستمرار في سلوك نهجها الحالي وما قد يترتب على ذلك من ازدياد تأزم الأمور. ونحن ندعو الله أن تنجل الأزمة المصرية ويتحقق عن قريب ما أشارت اليه الإدارة البهائية العالمية - بيت العدل الأعظم - في خطابها الموجه للبهائيين في مصر تعدهم فيه بأنه: "لا شك أن مصر اليوم سوف تنهض لتسهم من جديد بصورة تليق بمكانتها في تحقيق ذلك السلام العالمي الموعود وتلك الرفاهية التي تحلم بها أمم الأرض جميعه". اضغط هنا لقراءة النص ا لكامل لخطاب بيت العدل الاعظم الموجّه للبهائيين المصريين بتاريخ 21 ديسمبر 2006 م

This page is powered by Blogger. Isn't yours?